الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
276
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
أو خبر مبتدأ محذوف . والتقدير هي أو هم . ورد ذلك الأخير ، بأن تلك الجملة المحذوفة المبتدأ ، ان جعلت صفة ، أو استئنافا ، كان تقدير الضمير ، مستدركا . وان جعلت ابتداء كلام ، لا يكون صفة ولا استينافا . فلتكن كذلك بلا حذف . وأجيب ، بأن تقدير هي ، يظهر معنى الوصفية . وبتقديرهم ، يظهر تقوّي شأن الاستيناف . فلا استدراك . وفيه ضعف لا يخفى . « مِنْها » ، متعلق « برزقوا » . « مِنْ ثَمَرَةٍ » ، متعلق به ، أيضا . وكلمة « من » ، فيهما ، لابتداء الغاية . فان قلت : لا يصح أن يتعلق بفعل واحد ، حرفا جر ، يتحدان في المعنى ، عند النحاة ، الا على قصد ( 1 ) الابدال والتبعية . قلت : لا مجال لذلك في الآية الكريمة . فإنهما ليستا متعلقتين بفعل واحد . بل بفعلين مختلفين ، بالإطلاق والتقيد . فالمطلق ، أعني : « رزقوا » ، جعل مبتدأ من الجنات . وبعد تقييده ، بالابتداء منها ، جعل مبتدأ من الثمرة ، مع أنه لقائل ، أن يمنع عدم صحة الابدال هاهنا . فإنه يجوز أن يكون بدلا من الأولى ، بتقدير صفة ، أي : من ثمرة كائنة منها . وكلا الطرفين ، لغو ، لرزقوا . فلا حاجة إلى أن يجعل الأول ، حالا من « رزقا » ، والثاني من ضميره ( 2 ) فيها ، أي : الحال ( منه ( ره ) ) ( 3 ) . « قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ » : أي : هذا الظاهر المحسوس ، من المرزوق ، كالمرزوق الذي رزقناه في الشكل
--> 1 - ر : قصة . 2 - ر : ضمير . 3 - ذكرت في هامش النسخ .